ابن بسام
552
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفي فصل : وكيف استجزت على فضلك الباهر ، وشرفك - [ بزعمك ] - الظاهر ، أن تستعين على فخرك بخلاف الحقّ ، وتلجأ في تهوّرك [ 1 ] إلى غير الصّدق ؟ هل كان النعمان إلّا ملك أملاك ، وشمس / أفلاك ، أصله عريق ، وفرعه وريق ، اتخذتموه جبارا ودون العرب حجازا ، نزل الحيرة ، وأنتم له جيرة ، ملك شهم من لدن مالك [ 200 أ ] بن فهم ، له سقي الفرات بقضه وقضيضه ، يجبي خراجه ، ويستعبد أعلاجه ، قد كفاكم [ 2 ] العرب جمعاء ، من جلّق إلى صنعاء ، يذبّ عنكم بماله واحتماله ، بوضائعه وصنائعه ، بعد عقد مؤكّد ، وعهد منكم مؤبّد ، وأجارت العرب من أجار ، وأغارت على ما أغار ، وحسنت حال الفرس بمكانه ، وعزّت بسلطانه ، فلمّا شمخ على أعلاجكم ، وامتنع من زواجكم ، ولم تكن العرب تزوّج أحفاها ، أو يكون من أكفاها ؛ فقال لباغي السّواد ، عليك ببقر السّواد ، استزرتموه فغدرتموه وغررتموه ، فكيف رأيتم غضب العرب لثارها وطلبها لأوتارها ؟ ألم تصدمكم بذي قار صدمة ذي احتقار ، فأدركت فيكم رضى الرّحمن وأخذت بثأر النعمان ، وطحطحت بني ساسان وآل كاسان [ 3 ] ؟ ! ولم تقم للفرس بعدها قائمة ، ولا رعت لها سائمة ، ولم تزل في قواصف تتقاذف ، وعواصف تترادف ، حتى تمم اللّه آفتها ، واستأصل الإسلام شأفتها . وأمّا آل غسّان فالشرف الأقدم ، والبناء الذي لا يهدم ، سالت من بلادها حين سال سيل العرم جائلة ، وساحت [ 4 ] من أرضها حافلة ، هاجرة لأعطانها ، نافرة عن أوطانها ، وجاوزت [ 5 ] الحجاز وهبطت الشّام ، فوجدت بلادا ريفا خريفا ، ورجالا جوفا عجوفا [ 6 ] ، لا يحمون ولا يحتمون ، / فقالت : غنيمة باردة ، وبهيمة فاردة ، فنزلت الزّوراء والغوطة الزّهراء : وجالت على الجولان ثم تصيّدت * مناها بصيداء الذي عند حارب
--> [ 1 ] ب م : قهرك ؛ س : بهرك . [ 2 ] ط د س : فكفاكم . [ 3 ] ب : كلسان . [ 4 ] ب م : وصارت . [ 5 ] ط د س : وجاورت . [ 6 ] ب : عوفا .